الشيخ محمد علي الأنصاري

459

الموسوعة الفقهية الميسرة

وفصّل النائيني في المسألة وتبعه السيّد الخوئي ، وحاصل التفصيل على بيان السيّد الخوئي : أنّ المكره عليه تارة يكون فعلا محرّما ، وأخرى يكون عقدا . والعقد تارة يكون عقدا واحدا ، وأخرى يكون متعدّدا . أمّا إذا كان المكره عليه فعلا محرّما ، كشرب الخمر ، فيكون كلّ من الشخصين اللذين أكرها على الشرب مكرهين ، فترتفع الحرمة عنهما ، لكن بشرط أن يعلم من يريد الإقدام على الشرب بأنّ صاحبه لا يشرب ولن يقصد الشرب ، فيجب عليه التناول لدفع الضرر عن نفسه أو عن أخيه . وأمّا لو علم أو اطمأن أنّ صاحبه يشرب ، فلا يجوز له الشرب ، لعدم صدق الإكراه « 1 » . وأمّا إذا أكرها على عقد واحد ، كما إذا اكره الأب والجدّ على بيع مال الصغير ، أو الوكيل والموكّل على بيع مال الموكّل ، فالإكراه صادق في هذا المورد بالنسبة لكلّ منهما - حتّى على مبنى السيّد الخوئي الذي كان يقول بعدم صدقه فيما لو أكره شخص واحد على أحد العقدين ، وإنّما كان يقول بالبطلان فيه من باب الاضطرار - لأنّ المكره عليه أمر واحد ، فيكون كإكراه الشخص الواحد على فعل واحد . وأمّا لو أكره كلّ من الشخصين على عقد مستقلّ ، فحكمه حكم ما لو أكره كلّ منهما على فعل محرم ، كما لو أكره كلّ منهما على بيع داره أو طلاق زوجته . فإن علم كلّ منهما أو اطمأنّ بصدور العقد من الآخر ومع ذلك صدر منه ، فيحكم بصحّته لعدم كونه مكرها عليه « 1 » . وإن علم أو اطمأنّ أو احتمل احتمالا عقلائيّا بأن الآخر لا يفعله ، حكم ببطلانه ؛ لأنّه صدر منه كرها ، فيكون مشمولا لحديث الرفع ونحوه « 2 » . كان هذا حاصل ما أفاده السيّد الخوئي . وقال السيّد الخميني : « ولو أكره أحد الشخصين على فعل أو على فعلين ، فإن علم أحدهما أنّه لو لم يبادر إليه بادر الآخر ؛ لجبنه وضعف قلبه فالظاهر عدم كونه مكرها ؛ لأنّه غير ملزم بالعمل ، ولا يصدق أنّه مكره ، ومع الشكّ في إتيان الآخر وخوف الوقوع في المهلكة يكون مكرها » « 3 » . ولم يذكر التفاصيل المتقدّمة . مظانّ البحث : تقدّم في أوّل بحث الإكراه : أنّ أغلب الفقهاء

--> ( 1 ) لكن يظهر من النائيني أنّه تراجع عنه في آخر كلامه ، فقال بصدق الإكراه في هذا المورد أيضا لو علم بأنّ صاحبه سوف يشرب لكن عن إكراه لا عن شهوة . انظر منية الطالب 1 : 400 . 1 وهنا يأتي كلام النائيني المتقدّم أيضا ، وهو أنّه لو علم بأنّ الآخر يفعله من باب دفع ضرر المكره لا عن شهوة ، يكون إتيانه للعقد المكره عليه إتيانا عن كره أيضا . 2 انظر : مصباح الفقاهة 3 : 318 - 320 ، ومنية الطالب 1 : 398 - 400 ، وهدى الطالب 4 : 225 - 226 . 3 كتاب البيع 2 : 73 .